كما سيأتي، ومثل هذه الأعمال والمواقف لها أثرها الخالد في دعم شخصية العراقي العلمية وتوثيق نتاجه العلمي ونشره.
[مكانة العراقي الفقهية والأصولية]
على ضوء ما تقدم من دراسات العراقي للفقه والأصول وتأثير أبرز شيوخه فيه وشهادتهم له بصواب النظر وجودة الفهم وتوثيقهم لعلمه ومؤلفاته، يمكننا أن نقرر أنه وإن لم يتخصص في هذين العلمين إلا أنه شارك المتخصصين فيهما من شيوخه فضلا عن أقرانه مشاركة جيدة، فقام بما سنفصله من الفتوى والتدريس في حياة شيوخه وتولى القضاء والتأليف في العلمين تتميما لأعمال البارزين من شيوخه كالسبكي والإسنوي، ومن أئمة المذهب كالبيضاوي والنووي كما قدم بحوثا متعددة وجيدة في الفقه والأصول عند تناول ما يتصل بهما في مؤلفاته في السنة وعلومها، وظهر في هذه المجالات العلمية والعملية إلمامه بأصول المذهب وفروعه.
وبرزت شخصيته الفقهية والأصولية واضحة بجانب من اعتمد عليهم أو ناقش آراءهم من المتقدمين والمتأخرين حتى شيوخه وأئمة عصره كما سنوضحه في محله.
فلا غرابة أن نجد السيوطي وغيره يعدونه من المجتهدين في عصره (١) فمع ما قدمناه من فرض الحكام الانتساب لأحد المذاهب الأربعة فإنه كان من أئمة العصر من يوصف بالجمع بين الاجتهاد المطلق، والمقيد بأصول المذهب المنتسب إليه، فوصف بذلك من شيوخ العراقي: السبكي والإسنوي كما
(١) ١ «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي ص ٥١ (مخطوط بدار الكتب المصرية)