للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إن ولي الدين بن العراقي وهو ملازمه الأول، قد قطع، كما مر، بأن آخر رحلات والده للشام كانت سنة ٧٦٨ هـ وبعد ٧٦٩ هـ تولى العراقي لأول مرة، مشيخة الحديث بالقاهرة، واستمر حتى انتقل للعمل بالمدينة سنة ٧٨٨ هـ كما أشرنا من قبل، وهذا يدفع ما نقل عن ابن حجي أن العراقي تولى مشيخة الحديث بحلب، بعد توليه لها بعدة مواضع بالقاهرة، بل إن ابن قاضي شهبة الذي نقل عنه ذلك في طبقاته، كما تقدم، نقل سياق عبارته نفسها مرة أخرى في كتابه «الأعلام» خالية من ذكر تولي العراقي مشيخة الحديث بحلب (١)، فلعله تأكد له عدم وجودها في كلام ابن حجي، وسيأتي أن العراقي لما عاد من المدينة إلى القاهرة، لم يتحول عنها حتى توفي.

وبهذا يندفع قول ابن فهد وغيره: إن العراقي تولى الإفتاء أو التدريس، أو التحديث الكثير، بدمشق أو الشام عموما، على أن إفادته لطلاب السنة ومحدثيها الشاميين، قد تحققت عن طريق مؤلفاته، وارتحال بعض تلاميذه للتدريس والتحديث، بالشام. وعن طريق رحلات الشاميين إليه، وملازمة كثير منهم لدروسه ومجالس روايته وإملائه، وتخرج أعيانهم به كما تقدم في نماذج تلاميذه بمرحلة عمله الأولى بالقاهرة، وكما سيأتي في مرحلة عمله بالمدينة وعمله بعدها بالقاهرة.

[ثالثا: مرحلة عمل العراقي بالمدينة المنورة ونتائجها]

بدأت هذه المرحلة في سنة ٧٨٨ هـ وانتهت في ٧٩١ هـ واستغرقت ثلاث سنين تقريبا، وقد نهض العراقي فيها بالأعمال الآتية:


(١) «الأعلام» جـ ٤/ ٢١٩ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>