للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعارضة للمألوف، وحدوث ضرر بذلك، من حيث قصد هو النفع والإصلاح، فاقترح عليهم أن يصلي بهم التراويح ٢٠ ركعة فقط عقب صلاة العشاء، ويوتر بثلاث، ثم ينتظر إلى وقت التهجد من الليل، فيصلي بهم الستة عشرة ركعة الباقية، وبذلك لا ينقص عدد الركعات الذي اعتادوه شيئا، وفي نفس الوقت يقضي على بدعة ضم هذه الركعات إلى التراويح في الأداء، وتحيا بها سنة التهجد، وقد شرح الله صدور أهل المدينة لهذا، فقبلوا اقتراح إمامهم العراقي، ونفذوه معه خلال السنوات الثلاث التي أقامها، ثم كان من الرائع أن يستمر هذا بعد عزل العراقي، حيث يذكر السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ هـ: «أنه قد اقتدي بالعراقي في ذلك الأئمة الذين توالوا على الحرم النبوي من بعده إلى تاريخه» (١) وهذا مما جعله جديرا بقول تلميذه صلاح الدين الأقفهسي في مدحه:

كم سنة أحيا وكم بدعة أفنى … بعزم صادق مستقيم

فاق إياسا في ذكاء، وفي الحلم ابن قيس وله الجود خيم (٢)

[ج - خطابته بالمسجد النبوي وإذاعتها للسنة]

كان من وظائف قاضي المدينة أيضا، أن يتولى الخطابة بالمسجد النبوي (٣)، ولهذا فإن العراقي قام بتلك الرسالة خلال مدة قضائه.

ويالها من درجات عليا كان يصعدها كل جمعة، ليقف حيث وقف رسول الله.


(١) انظر «التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة»، للسخاوي جـ ٢/٣٧ (مخطوط مصورة).
(٢) (مجموع ابن خطيب الناصرية قصيدة الأقفهسي في مدح الحافظ العراقي).
(٣) و (ذيل التقييد) ٤/ ٢١٩، ٢٢٠ أ و «لحظ الألحاظ»: ٤/ ٢٢٩ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>