من أنواع التأليف في علم الرجال، التأليف في بيان رواة الأحاديث المرسلة، ومن يرسلون عنهم، نظرا لأن الإرسال من غير الصحابي يقتضي الضعف في الحديث إذا لم يوجد له عاضد معتبر في السند أو المتن على الصحيح (١).
وتنبني معرفة رواة المراسيل، على تعريف الحديث المرسل، وهو نوعان: مرسل ظاهر الإرسال، ومرسل خفي الإرسال، وقد اختلف في تعريف كل منهما، وبناء عليه، اختلف في تعريف راوي المراسيل، وأوسع تعاريف المرسل الظاهر كما ذكر العراقي وغيره، أنه:«ما سقط من إسناده راو فأكثر، من أي موضع كان»(٢).
وخصص العلائي هذا الإطلاق بقوله:«إن الظاهر أن المراد: ما سقط منه التابعي مع الصحابي، أو سقط منه اثنان بعد الصحابي ونحو ذلك وقد تقرر هذا التخصيص، حتى لا يؤدي عموم التعريف إلى إسقاط اعتبار الأسانيد، مع أنه مجمع على اعتبارها في كل عصر»(٣) ويشترط كذلك أن يكون عدم تعاصر الراوي والمروي عنه واضحا بحيث لا يشتبه إرساله باتصاله، على أهل الحديث، كأن يروي مالك مثلا عن سعيد بن المسيب فعدم تعاصرها واضح (٤).
(١) انظر «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي ج ١/ ٧١ و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ ١/ ١٣٨. (٢) انظر: «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي ج ١/ ٦٩ و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ ١/ ١٣٠. (٣) و «فَتْحُ المُغِيثِ» للسخاوي جـ ١/ ١٣١. (٤) «فَتْحُ المُغِيثِ» للعراقي جـ ٤/٢٥.