للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مما يتعقب به العراقي في الإعلال]

هناك أحد المواضع أقر العراقي فيه إعلال رفع حديث مختلف في رفعه ووقفه، مع أن الراجح عدم الإعلال.

فقد عزا العراقي إلى مسلم في صحيحه من طريق علقمة والأسود عن ابن مسعود أنه قال لهما: إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليؤمكم أحدكم (الحديث).

ثم قال: وقول ابن مسعود: «إذا كنتم ثلاثة فصلوا صفا» رفعه أبو داود، وفيه ضعف (١).

وبهذا أفاد العراقي أن رواية أبى داود برفع الحديث ضعيفة، وأن الراجح وقفها على ابن مسعود عند مسلم، لصحتها.

وقد سبق العراقي إلى ذلك ابن عبد البر، حيث قال: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح فيه عندهم التوقيف على ابن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود، وقد تبعه المنذري على ذلك، وأضاف الإشارة إلى سبب الضعف فقال: وفي إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم (٢).

ومن بعد المنذرى جاء النووي - رحمهما الله - فذكر نحو ما ذكره المنذرى، وزاد بيان حال هارون بن عنترة فقال: وثقه أحمد وابن معين، وقال الدارقطني: هو متروك يكذب، ثم قال النووى: وهذا جرح مفسر، فيقدم على التعديل، والثابت في صحيح مسلم وغيره:


(١) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٤، ٢٨٦، وصحيح مسلم ٢ حديث (٥٣٤) وسنن أبي داود ٢/ حديث (٦١٣) بمعناه.
(٢) ينظر مختصر سنن أبي داود للمنذرى مع تهذيب ابن القيم للسنن ١/ حديث (٥٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>