أن ابن مسعود فعل ذلك، ولم يقل: هكذا كان رسول الله ﷺ(١). وبالمراجعة يظهر أن ما ذكره النووي ﵀ في حال «هارون» فيه أمران: أحدهما: ذكره مع توثيقه قول الدارقطني: هو متروك يكذب، واعتبر ذلك جرحا مفسرا فيقدم على ما جاء عن غير الدارقطني من توثيق هارون المذكور، مع كونهم أكثر عددا.
وهذا غير مسلم، لأن وصف الراوي بمطلق الكذب، كما في قول الدارقطني هذا لا يعتبر مفسرا (٢). والأمر الثاني: أن قول الدارقطني هذا، لم يقله في «هارون» المذكور، وإنما قاله في ولده عبد الملك بن هارون (٣).
وبالتالي يكون ذكر النووي له في «هارون» الأب، ووهم، لا يعتد به، والراجح في حال هارون ما لخصه الحافظ ابن حجر بقوله: لا بأس به (٤) وعليه فإن الرواية المرفوعة للحديث المذكور من طريقه إسنادها حسن، لأجله. وليست ضعيفة كما ذكر العراقي ومن سبقاه.
ثم إن الإمام مسلما قد أخرج الرواية الموقوفة على ابن مسعود كما تقدم،.
(١) ينظر خلاصة الأحكام للنووي ٢/ ٧١٦ - ٧١٧ ط مؤسسة الرسالة. (٢) ينظر قواعد في علوم الحديث للنهانوي/ ٤٠٤ ط (٣) بتحقيق شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀. (٣) ينظر سؤالات البرقاني للدارقطني/ ترجمة رقم (٢٥٢) والميزان ٤/ ترجمة (٩١٦٥). والكاشف ٢/ ترجمة (٥٩١٤). (٤) ينظر التقريب (٧٢٣٦) وينظر الكاشف ٢ (٥٩١٤) والتهذيب ١١/ (ت ١٩).