للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المقصود بعلم رجال السنة، وتقسيمه]

تسمية هذا العلم، بعلم الرجال، من باب التغليب، ولكنه في الحقيقة عِلْمٌ يشتمل على تاريخ وأحوال رواة السنة الذين تحملوها وأدوها سواء أكانوا رجالا أم نساء، ابتداءً من صحابة وصحابيات رسول الله ، وهلم جرا، ويشمل كذلك تاريخ وأحوال حفاظها وعلمائها الذين دونوها وبحثوا وألفوا في علومها المختلفة، وقد قسمه العلماء إلى قسمين كبيرين:

إحدهما: علم تاريخ الرجال، وثانيهما: علم الجرح والتعديل، وتحت كل منهما أقسام متعددة، كما سنرى في مؤلفات العراقي فيها، وقد قرر العلماء أن على دارسي السنة، العناية بدراسة علم رجالها بقسميه، وفروعهما (١)، وقد صاحبت العناية بعلم رجال السنة، العناية بالسنة نفسها، منذ عصر الرسول ؛ لأن ثبوت السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، وموصولها من مقطوعها، ونفي الدخيل عنها، كل ذلك متوقف على معرفة تاريخ وأحوال سلسلة إسنادها، مولدًا، ووفاة، ولقاء، ورحلة، وموطنا، وثقة، وقدحًا.

ونتيجة للعناية المتوالية في كل عصر، وصل هذا العلم إلى عصر العراقي وقد تقررت أسسه، ومعظم قواعده، وألفت فيه مؤلفات عديدة، منوعة المناهج، ومتفاوتة الأحجام، كل على قدر علمه واجتهاده (٢).


(١) «فتح المغيث» للعراقي ج ٣/ ٩٣ و ج ٤/ ١٥٠، ١٥١.
(٢) انظر (علم الرجال الحديث) لتقي الدين النووي/ ٥٣، ٥٧، ١ وكشف الظنون، ٥٨٢، ٥٨٣، ٥٨٥، ٦٠٥، ٦٨٣، ٧٢٢، و (تذكرة الحفاظ) للذهبي ج ١/ ٧٢ و (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي/ ٣٨٦، ٣١٩، ٤٢٠، ٤٢٤، ٤٥٠، ٤٥٢، و «فتح المغيث» للعراقي ج ٤/٢٨، ٥٢، ٥٣، ٥٥، ٥٦، ٥٧ وما بعدها وصفحات: ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٣، =

<<  <  ج: ص:  >  >>