عليه قبل موته بيسير، استشعار الموت واقترابه، وكان على ما حكى لي قد رأى عمر بن الخطاب قبل موته بيسير، وحكى لي بعض أصحابه - وهو الذي كان ينسخ تصانيفه - وهو القاضي نور الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الجلال الاسنائي، قال: دخلت للشيخ، فأعطاني كراريس لأنسخها، وبعد إلحاح عليه قال: إنه رأى نفسه في النوم جالسًا، وبجانبه رجل يقول له: اشتقنا إليك، فسأل جليسًا بجنبه عنه فقال له: هذا عمر بن الخطاب ﵁، قال الجلال الإسنائي: فكأنه بسبب ذلك استشعر الموت وقرب أجله». (١)
[ذكر تفاصيل مرض الإسنوي ووفاته، ومباشرة العراقي لذلك]
اهتم العراقي ببيان تفاصيل الأحداث الأخيرة في حياة شيخه الحافلة فخصص لها مبحثًا عنونه بقوله «ذكر مرضه ووفاته» وسرد فيه تفاصيل ذلك عن معاينة ومباشرة لأغلب ما ذكر، وهذا ما لم يتح لغيره ممن ترجم للإسنوي من تلاميذه ومعاصريه، كابن الملقن في «طبقاته»(٢)، فقد قال العراقي عن مرض الإسنوي ووفاته: وكان ابتداء ذلك أن حصل له يوم الثلاثاء ٦ من جمادى الأولى سنة ٧٧٢ هـ هواء في حلقه، فانقطع عن الدرس جمعة، ثم عوفي، وحضر الدرس بجامع ابن طولون يوم الأربعاء ١٤ جمادى الأولى، وانتهى في الدرس إلى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣) وقال: «ها هنا نقف، وأخبرني من حضر معه الدرس المذكور أنه قام من الدرس، وهو يكرر هذه الآية الكريمة، ويمسح عينيه من الدموع، إلى أن
(١) «بهجة الناظرين» ٥/ ١٤١. (٢) «الدرر الكامنة» ج ٢/ ٤٦٥ و «بهجة الناظرين» / ١٤١. (٣) الآية ٢٨١ من سورة البقرة