للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسنوي، وتلك النماذج عبارة عن بيتين مدح بهما الإسنوي كتاب «الشرح الكبير» للرافعي في الفقه الشافعي، وبيتين كتب بهما إلى بعض رؤساء الدولة حين سافر إلى الصعيد، وأحد عشر بيتًا في مدح بلده ومرباه الأول (إسنا)، وذكر سلفه الصالحين الأشراف المدفونين بها، وفي ختامهم يقول:

إلى الدوحة العليا قريش تناسبوا … نسيبهم خير البرية طه (١)

ولم يعقب العراقي على هذه النماذج ببيان رأيه في شعر شيخه، مع أنه كان له تذوق للشعر الجيد في عصره، كما قدمت في جوانب شخصيته، فلعله كان مستحسنًا لهذه النماذج، وهذا يخالف ما قرره ابن تغري بردي من بعده، فقد ذكر نموذجا ممّا ذكره العراقي، وصدّره بحكم عام على نظم الإسنوي ونثره الأدبي بأنهما ليسا بذاك (٢) ويبدو أن الحق مع ابن تغري بردي، كما يظهر من أسلوب ومحتوى النماذج المتعددة التي ذكرها العراقي، وإن كان هذا لا يضير الإسنوي باعتباره فقيهًا أصوليا بالدرجة الأولى، لا أديبًا شاعرًا.

عدّ الإسنوي من المجددين، ورأي العراقي في حديث بعث الله تعالى لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها:

فقد بلغ تقدير العراقي لشيخه الإسنوي وتوثيقه أنه عده مجدد مذهب الشافعي في زمنه عمومًا، فقال عنه في هذه الترجمة: «طار اسمه وعلمه في الأقطار، وتجدّد به في الأمة ما أسس من قواعد محمد بن إدريس، وصار علمه في الأعصار مثلاً» (٣)، وهذا الوصف بالتجديد العام، يعتمد على


(١) «بهجة الناظرين» ٥/ ١٣٨.
(٢) انظر «المنهل الصافي» ج ٢/ ٣١١ و «النجوم الزاهرة»، ج ١١/ ١١٥.
(٣) «بهجة الناظرين» ٥/ ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>