أ - تذييله على «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» للذهبي:
[أهمية الكتاب وتاريخ تأليفه]
ينقسم رواة السنة وعلماؤها عمومًا إلى ثقات معدلين، وإلى ضعفاء مجروحين، وإلى مجهولين عينًا وحالًا، أو حالًا فقط، ومعرفة الأقسام الثلاثة لازمة، لتمييز صحيح الحديث من سقيمه، ولذلك يقول العراقي:«واجعل من عنايتك معرفة الثقات والضعفاء، فهو أجل أنواع علم الحديث، فإنه المرقاة إلى التفرقة بين صحيح الحديث وسقيمه»(١)
ويطلق على ذلك النوع من علوم الحديث علم «الجرح والتعديل» أو «نقد الرجال» كما عنون الذهبي كتابه، الذي ذيل عليه العراقي.
ومن أجل تلك الأهمية المعرفة كل من الثقات والضعفاء، لم تقتصر عناية علماء الرجال على التأليف في الثقات، بل اهتموا أيضًا بجمع الضعفاء في مؤلفات خاصة، وبينوا أحوال الفريقين المتفاوتة، تعديلًا أو جرحًا، وقبولا أو ردًا، مع ذكر بعض نماذج لمروياتهم في كثير من الأحيان.
وقد كان من أجمع ما ألف فيهم حتى عصر العراقي، هو كتاب الحافظ أبو عبد الله الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ المسمى «ميزان الإعتدال في نقد الرجال»(٢)، وقد نظر فيه العراقي فوجد أن الذهبي رغم بسطه له، قد فاته جماعة ممن تُكُلِّمَ فيهم، كما وجد بعض أشخاص أوردهم الذهبي في
(١) «فتح المغيث» للعراقي ج ٤/ ١٥١. (٢) «لسان الميزان» لابن حجر العسقلاني ج ١/٤.