[الرد على ابن حجر ومن تبعه في بيان مدى التأثير والاستفادة المتبادلة بين العراقي والهيثمي]
غير أن الحافظ ابن حجر يصوّر تأثير العراقي في الهيثمي بصورة تخدش جهده الشخصي، فيذكر أن من أخص تلاميذ العراقي به صهره الهيثمي ويردف قائلا:(وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، بل هو الذي يعمل له خطب كتبه) أي مقدماتها (ويسميها له (١)) وتبعه على هذا تلميذه السخاوي (٢) وابن العماد الحنبلي (٣).
وقد مر بك تصريح الهيثمي بأن شيخه العراقي سمى له كتابًا واحدًا وهو (مجمع الزوائد). أما بقية المؤلفات بما فيها ما أشار عليه العراقي به، ورسم له منهجه، فقد عَمِل بنفسه مقدماتها، ونسب تسميتها لنفسه، ولو كان شيء منها من عمل العراقي لصرّح بذلك كما صرّح بالنسبة لتسمية «مجمع الزوائد» وبالنسبة لتوجيهه للمؤلفات، خاصة وأنه أنجز غالب مؤلفاته في حياة العراقي وتحت إشرافه، كما قدمنا، فتعميم ابن حجر السابق ثم من تابعه، بأن العراقي كان يعمل للهيثمي خطب كتبه ويسميها له غير صحيح. كما أن تدريب العراقي له وتعليمه كيفية التخريج والتصنيف لا يغض من جهده المضني في التنفيذ، وإخراج المؤلفات إلى حيز الوجود بصورة جيدة ومفيدة، كما يعلم من الاطلاع عليها، وقد علّم العراقي ابن حجر وخرجه، ومؤلفاته عمومًا مشحونة بالنقول عن شيخه العراقي، فهل نغمزه بهذا كما غمز هو