وقد ذكر هذا الجزء للعراقي كل من البقاعي (١) والسخاوي (٢) والسيوطي (٣) ووصفه بـ «الجزء» يفيد صغر حجمه، بما لا يقل عن ست أوراق في المتوسط، حسب المعتاد في الأجزاء الحديثية، وعلى ضوء الأمثلة الآتية، يمكن اشتماله على عدد غير قليل من التراجم، ولكن البحث لم يُوقفني على شيء من نسخه، ولذا سأعتمد في بحثه على النماذج التي ذكرها العراقي وغيره المحتواه:
[منهج الكتاب إجمالا، وجهد العراقي فيه]
بعد أن ذكر العراقي تأليفه لهذا الكتاب أعقبه بذكر خمسة من الرواة الذين جمعهم، فيه، ثلاثة ممن أخرج لهم البخاري واثنين ممن أخرج لهم مسلم وذكر السخاوي بعد ذكر الكتاب أيضًا راويًا سادسًا ممن أخرج له الشيخان معا، ثم أتبعه بالخمسة الذين ذكرهم العراقي، مع إضافة اثنين إليهم ممن أخرج لهم البخاري، فصار المجموع ثمانية.
وسياقهما هذه الأمثلة لما جمع في الكتاب عقب ذكره، يدل على أنه ألف على غرار ذلك، ولهذا فإننا نستطيع اعتمادًا على تلك الأمثلة، وطريقة إيرادها التعرف الإجمالي على منهج العراقي في الكتاب، وجهده العلمي فيه وتقويمه، وذلك على النحو التالي:
أولا: ذكر العراقي والسخاوي للكتاب وسياقهما الأمثلة: حيث قال العراقي: «فينبغي أن يمثل بمن خرج له البخاري ومسلم من غير الصحابة ولم
(١) «النكت الوفية في شرح الألفية» للبقاعي: ورقة ٢١٢ أ (مخطوط). (٢) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٢٩٥. (٣) «تدريب الراوي» / ٢١٢.