[د - موضوع الألفية والغاية من تأليفها وتحقق تلك الغاية]
قال العراقي في مفتتح الألفية:
«فهذه المقاصد المهمة … توضح من علم الحديث رسمه»(١)
ثم قال في شرحها:«وبعد: فعلم الحديث خطير وقعه، كثير نفعه، عليه مدار أكثر الأحكام وبه يُعرف الحلال والحرام ولأهله اصطلاح لابد للطالب من فهمه، فلهذا ندب إلى تقديم العناية بكتاب في علمه، وكنت نظمت فيه أرجوزة ألفتها، ولبيان اصطلاحهم ألفتها»(٢).
وقال في شرح البيت الأول:«والمراد بـ «رسم الحديث» آثار أهله التي بنوا عليها أصولهم»، وذكر أنه عبر بـ «الرسم» إشارة إلى دروس كثير من هذا العلم، وأنه بقيت منه آثار يُهتدى بها، ويُبنى عليها، وهي التي تكفلت تلك الألفية بتوضحيها.
ومما تقدم يتضح لنا تصريح العراقي بأن موضوع هذه الألفية بيان قواعد علم الحديث وأصوله الهامة، وما تنبني عليه تلك الأصول والقواعد والحدود التي استنبطها علماء السنة من استقراء أحوال السند والمتن، والمؤلفات فيهما واصطلحوا عليها في بيان حدود وأنواع علوم السنة المتعددة، وتمييز مقبولها.