من مردودها، وقد بلغ مجموع ما تضمنته الألفية ٦٥ نوعًا، كل نوع منها يُعد علمًا من علوم السنة كما سنفصله.
وقد قدمت في الباب الأول أن مجموع تلك القواعد التي تضمنتها الألفية يطلق عليها «علم الحديث دراية» أو «علم أصول السنة» أو مصطلحها وقدمنا أيضًا تعريفه وشرح التعريف، بما يبين مشتملات هذا العلم، وبالتالي مشتملات مؤلفاته، وذكرنا أن الغاية منه تمييز أنواع علوم السنة سندا ومتنا ومعرفة ما يقبل منها وما يرد.
ولهذا ذكر العراقي هنا في بيان غايته من تأليفها:«أنه لابد لطالب السنة من معرفة مصطلح أهلها، قبل الشروع في دراستها، حتى يسير على بصيرة» وبين أن ذلك يتحقق بدراسة كتاب في علم المصطلح، وأتبع ذلك بذكر نظمه لتلك الألفية في علم المصطلح المذكور، ثم صرّح بأنه قصد بنظمها إفادة عامة للمشتغلين بالسنة وعلومها، وفي مقدمتهم الطلاب المبتدئون في دراستها الذين أشار إليهم، فتكون تلك الألفية تبصرة لهم وتوعية إجمالية بمسائل علم المصطلح عمومًا، خاصة وأن قالبها الشعري الموزون يعينهم على حفظها كما كان معتادًا في عصره (١).
وقد وجه أنظارهم مرة أخرى لدراستها في باب آداب طالب الحديث فقال:
«واقرأ كتابًا في علوم الأثر … كابن الصلاح أو كذا المختصر»(٢)
وذكر في شرحه: «أنه ينبغي للطالب أن يُقدم قراءة كتاب في علوم
(١) انظر: «حاشية الطوخي على شرح الأنصاري للألفية». مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٨٢٢ ب/ ١٦ ب. (٢) و «الألفية» / ٢١١.