للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتقلت أساسًا - رغم ما كتب منها بين يدي الرسول وما تجمع بعده وصنف - بواسطة سلسلة متتابعة من الرواة والعلماء، تلقى كل منهم عن الآخر ما تيسر له منها، بالسماع أو الإجازة أو نحوهما، من طرق الرواية المعروفة، حتى تنتهي السلسلة إلى المصدر الأول للسنة، وهو الرسول أو أصحابه أو تابعيهم بإحسان كما تقدَّم، وتُسمى هذه السلسلة من الرواة بالسند أو الإسناد؛ لأن السنة المروية تستند في ثبوتها عليه، كما يستند الحفاظ عليه في قبول المروي أو رده، وتُسمى بالطريق؛ لأنها توصل إلى المروي، أما المروي نفسه من أنواع السنة فيسمى بالمتن؛ لأن به قوام المعنى، والمتن في اللغة يطلق على ما به قوام الشئ.

ولمكانة السنة الأصيلة في الإسلام كما أوضحنا، فإن المسلمين قد عنوا بجانب حفظهم للقرآن وكتابته ودراسته، بحفظ السنة والتثبت في روايتها وكتابتها وجمعها والتصنيف فيها في كل عصر وموطن، والتأليف في مختلف نواحي المتن والسند، ونشأ من ذلك كله ما يعرف بعلوم السنة.

[تقسيم علوم السنة إلى رواية ودراية]

وقد قسم العلماء علوم السنة إلى قسمين أحدهما يُسمى علم الرواية، والآخر يُسمى علم الدراية، واختلف مفهوم كل منهما عند المتقدمين عنه عند المتأخرين والمشهور اصطلاح المتأخرين (١) وإليك البيان:

[١ - علم الرواية والدراية عند المتقدمين]

المتقدمون حتى آخر عصر الخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، هم الذين


(١) «المختصر في علم رجال الأثر» للشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ص ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>