دمشق وبلاد اليمن، وأخذ عنه العديد من طلاب تلك البلاد وأئمتها، وبذلك انتشر بها ما تلقاه عن شيخه العراقي من مروياته ومؤلفاته، كما أنه ألف عدة مؤلفات في علوم السنة ودرسها لطلابه، لكنها تبددت من بعده ومما بقي في علم الرجال المتأخرين، كتاب «ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد» ورتب التراجم فيه على حروف المعجم، وهو يقع في مجلد عادي (١).
وقد ترجم فيه شيخه العراقي ترجمة جيدة، مبينا كثيرا من مروياته من السنن والمسانيد والأجزاء، مع ذكر كثير من مؤلفاته، وهذا يدل على خبرته بعلمه ونتاجه، وقد صرح في هذه الترجمة باستفادته الكبرى من العراقي كما قدمت نقله عنه، واستهلها بقوله:«شيخنا الحافظ المعتمد»(٢).
ومع هذا فقد نقل عنه السخاوي تفضيله لابن حجر على شيخه العراقي في حياته كما سيأتي ذكره والرد عليه.
وقد ختم الفاسي رحلاته العالمية، وأقام بمكة، وتولى قضاء المالكية بها سنة ٨٠٧ هـ؛ لكنه عزل بعد ذلك، ونشط في رسالته الحديثية، وصار شيخ الحرم وتوفي بمكة في شوال سنة ٨٣٢ هـ ولم يخلف بعده بالحجاز مثله (٣).
٨ - وممن تخرج بالعراقي:«سبط ابن العجمي» شيخ حفاظ عصره بالشام وشارح ألفية العراقي في المصطلح: وهو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل، المعروف بـ «سبط ابن العجمي» و بـ «البرهان الحلبي» حيث ولد،
(١) انظر قائمة المراجع المخطوطة والمصورة وقد طبع حاليا في جزءين. (٢) «ذيل التقييد» / ١٢١٩. (٣) انظر في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه «الضوء اللامع»، جـ ٧/١٨ - ١٩.