للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التقويم العام لمرحلتي الإحضار والإسماع:

إلا أن الذي يظهر من كل ما تقدم: أن العراقي قد افتقد في مرحلتي الإحضار والإسماع هذين من يعتني بطلبه للحديث على طريقة أهل الإسناد كما أوضحنا، وأن مسئولية ذلك التقصير تقع على كاهل ولي أمره وموجهه حينذاك وهو والده ، ولعل له في ذلك عذرًا لا نعلمه.

ولكني أرى أن ذلك وإن فوت عليه كثيرًا من جانب الرواية، فإنه لم يفوّت عليه جانب الدراية لما تلقاه بعد سن التمييز وحفظ القرآن كما تقدم، سواء ما تلقاه خلال مجالس التذكير والعظة التي تعتبر نوعًا من التثقيف العام المعتمد على الكتاب والسنة، أو ما تلقاه من دراسته المبادئ العلوم التي ابتدأ بها نشاطه العلمي: من فقه وأصول ولغة، والتي كان لابد له من الاشتغال بتحصيل قسط كاف منها كما أوضحنا.

[مرحلة طلب العراقي الحديث بنفسه، ومتى بدأت؟]

يفهم من إثبات أقدم سماع له سنة ٧٣٧ هـ على الجاولي والإخنائي وغيرهما كما تقدم، ومن متابعة خطواته التعليمية بعد هذا، أنه تجاوز مرحلة الإسماع بتوجيه والده إلى السعي بنفسه هو للسماع، وإختيار الشيوخ للتلقي عنهم، ويوضح ذلك تصريح ابن قاضي شهبة (١) والغزي (٢) لسماعه الحديث على ناصر الدين محمد بن سمعون وهو أقدم شيوخه في القراءات كما تقدم، ولذا استدل تقي الدين السبكي على قدم إشتغال


(١) «الأعلام» له جـ ٤/ ٢١٩.
(٢) «بهجة الناظرين» ص ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>