صارت لهم هيبتهم المشروعة في نفوس الحكام، من سلاطين وأمراء، على توالي الدول، لترفعهم عما بأيديهم من المنح والعطايا (١).
وعن مغريات المنصب، وعدم المجاملة في الحق ولو لأكبر رأس تملك العزل والتولية والقتل (٢)، فكان حكمهم ينفذ، وفتواهم لا يجد أحد مناصا من الحكم بمقتضاها، ومطالبتهم الحكام بمصالح الناس لا ترد، ويمثل هؤلاء أصدق تمثيل، شيخ العراقي قاضي القضاة الشافعية عز الدين بن جماعة المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (٣)، وقرين العراقي أيضا سراج الدين البلقيني المتوفى سنة ٨٠٥ هـ الذي قضى حياته في مناصب الإفتاء والقضاء المدني والعسكري بمصر والشام، حتى صار قاضي قضاة الشافعية (٤) وكذا الحافظ العراقي الذي تولى قضاء المدينة المنورة كما سيأتي، وغيرهم كثيرون، أما من حاد عن ذلك فخان مسؤليته، أو رشى أو ارتشى، أو اختلس، فهو ساقط الاعتبار حتى في عصره (٥).
[٣ - المجتمع والاقتصاد]
أما المجتمع الذي عاش فيه العراقي بين ربوع الوطن العربي، فكان طبقيا، يضم جنسيات متعددة، وخاصة الأتراك، والأكراد الذين منهم الحافظ العراقي، وعلى رأس الجميع طبقة الحكام، المكونة من السلطان وأمراء
(١) «بهجة الناظرين» للغزي ص ٦٣ ترجمة محمد بن موسى الدميري المتوفى سنة ٨٠٨ هـ. (٢) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ٣١، ٣٢. (٣) «المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك» ص ٣١، ٣٢. (٤) «ذيل ولي الدين ابن العراقي على ذيل والده على العبر» وفيات سنة ٧٦٧ هـ مخطوط مصور. (٥) «بهجة الناظرين» للغزي ص ٤، ٥ (مخطوط) و «مجموعة ابن طولون الحنفي» ورقة ١٨٢ أ - ١٨٣ أ (مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٣٥١ مجاميع تيمور) ٦.