للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقوله: «ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه … » تعميم واسع، يقتضي إحاطة ابن الصلاح بكل الأسانيد المتأخرة الواقعة في غير الكتب المشهورة، وهو أمر فيه بعد، وتعذر ظاهر.

كما أن قوله: «عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان» مخالف لما قرره هو وغيره: من أن الضبط أو الحفظ المشترط في راوي الصحيح، إما ضبط وحفظ صدري، وإما ضبط وحفظ كتابي، وأن ما يوجد منهما يكفي في تحقيق شرط الصحة (١).

وبالتالي فإننا لو سلمنا جدلاً أن كل الأسانيد التي في غير المصنفات المشهورة، لا تخلو ممن يعتمد على ضبط كتابه فقط، لم يكن ذلك بمفرده مانعا من الحكم بالصحة.

[بحوث العراقي المفردة التي ألحقها بموضوعات النكت]

جعل العراقي من منهجه في النكت ذكر بحوث مفردة، ألحقها بالموضوعات المتصلة بها وصرح - غير مرة - بالفائدة العلمية التي قصدها بتلك البحوث، حتى لا ينتقد بالإستطراد بدون داع، أو بالخروج عن الموضوعية.

وقد أحصيت هذه البحوث فبلغت قرابة الثلاثين بحثًا، مع تفاوت أحجامها: من صفحة إلى صفحات، وبعضها ذكر جانبًا منه في شرح الألفية السابق، ثم ذكره مستوفى في «النكت»، كما أني لاحظت عدم تعرض قرينيه البلقيني، وابن الملقن، لأكثرها، واختلافهما معه في بعضها، كما وجدت العلماء من بعده قد استمدوا من تلك البحوث في مؤلفاتهم في علوم السنة.


(١) تنظر المقدمة مع نكت العراقي ص ١١٤، ١٣٢ ط حلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>