رغم أن العراقي قد استوفى عناصر ومقومات أغلب التراجم في هذا الجزء كما أوضحت، إلا أني وجدته في إحدى التراجم، وهي ترجمة سليك بن هدبة الغطفاني قد اقتصر على ذكر اسمه ونسبه فقط (١) وترك باقي العناصر المطلوبة في الترجمة كما تقدم بيانها، ثم إنى أحصيت في هذا الجزء ثلاثين ترجمة لم يحدد العراقي تواريخ وفاة أصحابها، فضلًا عن عدم تحديد تواريخ ميلادهم (٢).
وهذا إخلال ببعض عناصر الترجمة التي لها أهميتها عند المحدثين في كشف اتصال سند الحديث من انقطاعه، ولعل عذر العراقي في هذا ما صرح به في مقدمة الشرح عن ظروف وملابسات تأليف الشرح، من قصر الزمان وقلة الأعوان، وخاصة المراجع العلمية الكافية، نظرًا لأنه ألف هذا الجزء وما تلاه من الشرح حال مجاورته بمكة المكرمة، بعيدًا عن القاهرة التي كانت بها مكتبته الخاصة الحافلة، كما قدمت إيضاحه، فضلًا عن المكتبات العامة التي كانت تعج بها القاهرة حينذاك، كما قدمت في حالة العصر، وعمومًا فإني لاحظت أن التراجم التي لم يُذكر بها تاريخي المولد والوفاة أغلبها إما تراجم للصحابة، ومراسيلهم مقبولة على الراجح، وإما تراجم لمن له ذكر فقط وليس له رواية في كتاب (التقريب) المشروح، ولعل هذا مما جعل العراقي يتغاضى عن هذا القصور في تلك التراجم.