وقد فات العراقي الترجمة لأحد رجال أسانيد الكتاب، مع شهرته، وهو يحيى بن سعيد القطان، فلعله سهو منه، نظرًا لشهرة القطان، بحيث لا يخفى، وتوفر ترجمته في المصادر التي اعتمد العراقي عليها في نفس الجزء. فلما أكمل أبو زرعة ابن العراقي شرح كتاب (التقريب) بعد والده استدرك عليه في هذا الجزء، بإضافة ترجمة وافية ليحيى بن سعيد القطان هذا مع الإيجاز، حسب منهج والده في عامة تراجم الجزء، وقال في نهاية الترجمة:«فات الشيخ - يعني والده - هذه الترجمة فكتبتها من عندي مختصرة»(١).
[أثر الجزء فيما بعده]
لقد انتفع العلماء ودارسي السنة من بعد العراقي بجزء التراجم المذكور تبعًا لانتفاعهم بما تلاه من شرحه لأحاديث الكتاب، وانتفاعهم به بمفرده على أنه مصدر من مصادر التراجم. وقد تعدى ذلك الانتفاع حدود مصر، حيث وجدتُ علاء الدين بن خطيب الناصرية المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (٢) وهو من أعلام الشام وقد أجيز في صغره برواية الحديث من العراقي، ثم تتلمذ لولده أبي زرعة، وجدته نقل في مجموع له بخطه عن هذا الجزء، بعد الاطلاع عليه، ترجمة كاملة، وأطلق على الجزء اسم «الديباجة» كما قدمت، باعتبار أن العراقي جعله مقدمة لشرح كتابه (التقريب) في أحاديث الأحكام، ونص ما ذكره هكذا:«قرأت في شرح «الأحكام» للشيخ الحافظ زين الدين أبي الفضل العراقي
(١) انظر «طرح التثريب» ج ١/ ١٢٢، ١٢٣. (٢) انظر ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ ١٦٢ (مخطوط).