٥ - ومنهم:«جمال الدين بن ظهيرة حافظ مكة وعالم الحجاز»(١).
وهو محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشي المكي، ويُعرف كأبيه بـ (ابن ظهيرة)، وقد ولد على الأصح في ١٣ شوال سنة ٧٥١ هـ بمكة ونشأ بها، وعني بالحديث فسمع بمكة ثم رحل مبكرًا إلى الشام واليمن ومصر للطلب فأخذ الحديث عن كثيرين، حتى خرج له صلاح الدين الأقفهسي معجمًا بشيوخه، ومنهم بعض شيوخ العراقي، لكنه لازم الحافظ العراقي، بل تلقى عنه بمكة علم الفقه، أما علوم السنة فتلقاها عنه موزعة بين مكة والقاهرة، فقد قدمنا تلقيه عنه شرحه لألفية علم الحديث في سنة ٧٧٣ هـ ما بين سماع وقراءة في عدة مجالس موزعة بين مكة والقاهرة، ومما قرأه عليه أيضًا تأليفه في الأحاديث البلدانية كما سيأتي بيانه، وقد تملك نسخة من شرح العراقي المتقدم للألفية، وكتب له العراقي عليها بخطه إجازة جيدة تدل على خبرته بتحصيله وفهمه، ولذا لقبه بـ «الإمام العلامة المحدث المفيد الأوحد» ثم قال: «وأذنت له - أحسن الله إليه - أن يُقرى ذلك الشرح ويفيده وما شاء من الكتب المصنفة في ذلك، لوثوقي بحسن تصرفه وجودة فهمه، نفع الله به وأكثر من أمثاله».
ويلاحظ أن العراقي يمتدح ويزكي في طلابه حسن التصرف وجودة الفهم، والاجتهاد فيما يحيطون به من علوم السنة، وعدم الجمود على ترديد ما يتلقونه من مؤلفات وآراء المتقدمين أو المتأخرين، وهذا خير ما يربي عليه أستاذ.
(١) راجع في التعريف به وبيان أثر العراقي فيه: «الضوء اللامع» جـ ٨/ ٩٢ - ٩٥ و (بهجة الناظرين) / ٤٦ - ٥٠ و «شذرات الذهب» جـ ٧/ ١٣٥.