فقال:«إن العراقي قال في شرحه الكبير: الظاهر أنه، أي الترمذي لم يرد بقوله «عندنا» حكاية اصطلاحه مع نفسه - أي في جامعه - وإنما أراد عند أهل الحديث، كقول الشافعي:«وإرسال ابن المسيب عندنا» أي أهل الحديث، فإنه كالمتفق عليه بينهم»، انتهى، ثم عقب السخاوي على ما استظهر العراقي حمل كلام الترمذي عليه، بالرد فقال:«ويبعده قوله - أي الترمذي - وما ذكرنا في هذا الكتاب» وكذا قوله: «فإنما أردنا به» وحينئذ فالنون لإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله، وعلى كل حال، فما اقتصر عليه الترمذي أليق (١).
والذي أراه أن السخاوي على صواب في استبعاد توجيه العراقي السابق لكلام الترمذي، وباقي كلام الترمذي فعلا، لا يساعد عليه، ولكن مثل هذا الانتقاد قليل بجانب باقي آراء العراقي الصائبة وبحوثه الجيدة السابق ذكر نماذجها، واعتماد العلماء عليها، وما من عالم إلا يؤخذ منه ويرد عليه، والله الموفق للصواب.
[٣ - الشرح المتوسط للعراقي على ألفيته]
زمن تأليفه: هذا هو الشرح الثاني للعراقي على ألفيته في المصطلح، وهو يعتبر أول شرح كامل عليها، وإذا أطلق شرح العراقي لألفيته يكون هو المقصود، وقد أوضح العراقي في مقدمته، أنه شرع فيه بعد انصرافه عن إتمام «الشرح الكبير» الذي تقدم، حيث يقول:«فاستطلته ومللته، ثم شرعت في شرح لها متوسط»(٢).
(١) انظر «فتح المغيث» للعراقي للسخاوي ج ١/ ٦٦. (٢) «فتح المغيث»، للعراقي ج ١/٦.