أو سمعه عليه بقراءة غيره، علوم ابن الصلاح، وحَصَّل النسخ الخطية المليحة واعتنى بضبطها، سواء من مؤلفات العراقي التي كان يدرسها لطلابه أو غيرها، وبمقتضى ملازمة السراتي للعراقي وتلقيه عنه علوم السنة، فإنه قد أذن له في إفادتها ووصفه بـ «الشيخ الإمام الناسك» تقديرًا لعلمه وصلاحه، وقد تولى مشيخة «الرباط» بالبيبرسية بالقاهرة (١)، وهذا مما أتاح له نشر ما تلقاه من علوم السنة عن شيخه العراقي وغيره، وتوفي قبل العراقي، في ٢٤ ربيع الأول سنة ٨٠٢ هـ.
٨ - ومنهم:«مسند الديار المصرية في زمنه، عز الدين بن الفرات»(٢)
وهو عبد الرحيم بن محمد بن عبد الرحيم المصري الحنفي، ويُعرف كسلفه بـ «ابن الفرات»، وقد ولد بالقاهرة سنة ٧٥٩ هـ ونشأ بها وعظمت استفادته من العراقي وتأثيره فيه رواية ودراية، فإنه بحث عليه شرحه لألفية الحديث، ونكته على علوم ابن الصلاح، في مجالس متعددة وأثبت له العراقي ذلك بخطه، ولقبه بـ «الشيخ الإمام» وأذن له في إقراء الكتابين المذكورين، وسمع على العراقي أيضًا بعض أحاديثه العشارية الإسناد، وهي من أعلا مرويات عصره الموثقة، فأفاده بها علو السند الموثق وقد امتدت تلمذته للعراقي في مرحلة عمله الأولى والثانية بالقاهرة، فسمع عليه بالثانية كثيرًا من أماليه على «مستدرك الحاكم» وهي من مروياته العالية السند كما سنبينه، وبذلك كان لما تلقاه ابن الفرات عن العراقي من المرويات عمومًا، أثره.
(١) انظر خطط المقريزي ١/ ٤١٦. (٢) راجع في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه: (عنوان الزمان) للبقاعي/ جـ ٢ لوحة/ ٢٥٦ و (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٨٦ و (نظم العقيان) للسيوطي/ ٣٢ ب.