الاراوي قولا لغير الأزدي، ولا تعقبا قوله بشيء (١).
وبهذا يتضح لنا يقظة العراقي واعتداله في الأخذ بنقد المتشددين، أو رده، حسبما يتوافر لديه من مقتضيات القبول أو الرد.
ثم إن هذا هو الطابع العام الذي لاحظته من صنيع العراقي فيما تيسر لي من تراجم هذا الكتاب، وربما لو تيسر لي الكتاب بأكمله، وجدت فيه، أو في غيره من مؤلفاته ما يعتبر من التساهل أو التشدد في بيان حال الراوي.
[٦ - بيانه التاريخي الميلاد والوفاة]
يعتبر بيان تاريخي ميلاد الراوي ووفاته وبيان مقدار عمره أحد أنواع علم الرجال الهامة لأنها من وسائل كشف كذب الراوي أو تدليسه، ولهذا قال حسان بن يزيد لم يُسْتَعَنْ على الكذابين بمثل التاريخ، تقول للشيخ سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه، وقال حفص بن غياث القاضي إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين:
يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه (٢).
لهذا عُني العراقي بقدر ما توفر له من المصادر، ببيان تاريخ الميلاد أو الوفاة أو كليهما لكثير ممن ترجمهم في كتابه؛ بل أحيانًا يُعنى ببيان الأقوال المتعددة إن وجدت، وإليك بعض الأمثلة: أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد أبو بكر المقري المعروف بابن الأطروشي المنذري، قال ابن خيرون (وهو من تلاميذه) ولد سنة ٣٨١ هـ.
(١) الموضع السابق ترجمة (٣٤٩). (٢) فتح المغيث للعراقي ٤/ ١٣٣.