للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان مشاركًا لولده في سماع الجميع. وبذلك تبادل الأستاذية مع الحلبي كما تبادلها مع (ابن النقيب) رفيقه في الرحلة السابقة، فتتلمذ العراقي لشيخه الحلبي في الرواية، وتتلمذ له شيخه بجانب الرواية في الدراية التي صار أستاذها على مستوى مصر والحجاز، تأليفًا وتدريسًا، وهذا غاية ما يصور مكانة العراقي وأثره في السنة في زمن تلك الرحلة، فضلا عما بعدها. كما يصور نشاطه في التحصيل رغم تقدمه العلمي.

[هـ - الرحلة الخامسة]

هذه الرحلة لم أجد أيضًا من ذكرها من مؤرخي العراقي، وإنما وجدت نصه هو عليها في نهاية كتابه (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) في أحاديث الأحكام، حيث قال: … وبعد: فقد قرأ علي ابني أبو زرعة، جميع هذه الأحكام، في مجالس تسعة، آخرها بمكة المشرفة في ثاني صفر سنة ٧٧٦ هـ … كتبه مؤلفه عبد الرحيم بن الحسين بن العراقي (١).

فهذا يدل على أنه كان مجاورًا بمكة حينذاك، بعد موسم الحج، ثم قال في مقدمة: «طرح التثريب في شرح التقريب» السابق: … . وبعد: فلما أكملت كتابي المسمى بـ (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، وحفظه ابني أبو زرعة، المؤلف له (أي لأجله) وطلب حمله عني جماعة من الطلبة الحملة، سألني جماعة من أصحابنا في كتابة شرح له … فتعللت بقصور من المجاورة بمكة عن ذلك، وبقلة الكتب المعينة على ما هنالك، ثم رأيت المسارعة إلى الخير أولى وأجل، ولما ذكرته من قصر الزمان وقلة الأعوان سميته «طرح التثريب في


(١) و تقريب الأسانيد» / ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>