بالمقارنة بما خرجه، كما أن ما سيأتي من أثر الكتاب فيما بعده، يؤيد علو مكانته، وعمق تأثيره هو ومؤلفه.
[أثر كتاب المغني فيما بعده]
تتفق المصادر التي ترجمت للعراقي على أن كتاب المغني هذا قد نال الشهرة والانتشار الواسعين منذ فراغ العراقي من تأليفه، فتلميذه ابن حجر، بعد أن ذكر التخريج الكبير قال: واختصر هذا، فسماه:«المغني» في مجلد واحد، وقد بيض وكتب منه نسخ (١).
وفي إنباء الغمر قال: وكتب منه النسخ الكثيرة (٢).
فكتابة تلك النسخ الكثيرة منه بعد الفراغ منه، دليل على كثرة الطلب الفوري له في حياة العراقي، وتلميذه ابن حجر.
ثم إن السخاوي تلميذ ابن حجر ذكر التخريجين: الكبير والمتوسط ثم قال: وصغير، وهو المتداول (٣).
فقوله: وهو المتداول، دليل على استمرار الطلب للكتاب، والإقبال عليه، ولاسيما من طلبة العلم في عصر السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) بحيث أصبح متداولا بين أيديهم للاطلاع والاستفادة.
وأما تقي الدين ابن فهد المكي (ت ٨٧١ هـ) تلميذ العراقي بالإجازة، فقد ذكر التخريج الكبير للإحياء، ثم قال «ثم اختصره في مجلد ضخم،
(١) المجمع المؤسس لابن حجر ٢/ ١٨٢ بتحقيق الأخ الدكتور يوسف مرعشلي. (٢) إنباء الغمر ٥/ ١٧١. (٣) ينظر الضوء اللامع للسخاوى ٤/ ١٧٣.