جرى الغزالي في «الإحياء» على أنه يذكر خلال كلامه، بعض ألفاظ الأحاديث المرفوعة، ممزوجة بكلامه، على سبيل الاقتباس، دون إشارة إلى أن ما ذكره لفظ حديث نبوي، وبالتالي لا تعتبر مثل هذه المواضع داخلة فيما التزم العراقي بتخريجه حسب شرطه، كما قدمت توضيحه، ولكنه مع ذلك تصدى لتخريج بعض ما أورده الغزالي على هذا النحو، زيادة عن شرطه، وقد ذكرت بعض تلك المواضع عند بيان شرط العراقي، وسأورد هنا بعضًا آخر، يوضح موقف العراقي من هذا النوع من أحاديث «الإحياء».
فقد أورد الغزالي حديث «طلب العلم فريضة على كل مسلم» مصرحًا برفعه في مقدمة الكتاب، فقام العراقي بتخريجه (١) ثم كرره في موضع آخر مصرحا برفعه، فأعاد العراقي تخريجه بالإحالة على الموضع السابق (٢).
ثم في موضع بعد هذا قال الغزالي: ولا تظنن أن الجاهل بما يقدر على التعلم فيه، يُعْذَر، هيهات، بل طلب العلم فريضة على كل مسلم، ولهذا كانت ركعتان من عالم .. إلخ.
فلم يتعرض العراقي لتخريج الحديث هنا، ولو بالإحالة على ما تقدم وهنا هو مُقْتَبَس كما ترى، دون إشارة لكونه حديثا (٣).
(١) «الإحياء مع المغني» ٩/١٠. (٢) «الإحياء مع المغني» ٢/ ٩٠. (٣) «الإحياء مع المغني» ٤/ ٣٨٨.