إمكان التصحيح في هذه الأعصار (١) وقد مرت نماذج أخرى ضمن المباحث المتقدمة.
رابعاً: الحذف من مضمون كتاب ابن الصلاح:
قدمنا أن العراقي قال في مقدمة الألفية:«لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه» فقوله «لخصت» يدل على أنه التزم حذف بعض مضامين كتاب ابن الصلاح؛ لأن حقيقة التلخيص: استيفاء مقاصد الكتاب الملخص، أي مسائله الكلية بكلام أوجز، وعليه يكون تأكيده بـ «أجمع» باعتبار عدم حذف شيء من المسائل الأساسية التي تضمنها كتاب ابن الصلاح، لا باعتبار عدم حذف شيء منه رأساً (٢).
وقد أشار العراقي بنفسه لذلك فقال عن نفسه:«وقوله: لخصت فيها ابن الصلاح أي كتاب ابن الصلاح، والمراد مسائله وأقسامه، دون كثير من أمثلته وتعاليله، ونسبة أقوال لقائليها، وما تكرر فيه»(٣).
وأقره على ذلك غيره من شُرّاح الألفية ودارسيها (٤)، وبذلك يتقرر أنه استوعب فيها بيان جميع أنواع علوم السنة الخمسة والستين الواردة في كتاب ابن الصلاح بأقسامها ومسائلها، مع حذف بعض جزئيات فرعية، وقد حدّد
(١) انظر «النكت الوفية» للبقاعي/ ١٩ ب، ٢٠ أ. (٢) انظر «حاشية ابن قطلوبغا الحنفي على شرح العراقي للألفية» / ٤٠ أ، و «النكت الوفية» للبقاعي/ ٦ أ و «حاشية العدوي على شرح الشيخ زكريا الأنصاري لألفية العراقي» / ٢٨ أ، ٣٠ أ، ب. (٣) «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/٨. (٤) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/١٣ و «فتح الباقي» للأنصاري/ ٣ ب.