ذلك حتى كان يقوم بالإسماع أياما كاملة، دون ضجر ولا ملل، مع تفرده ببعض مروياته فرحل إليه الطلاب من أنحاء البلاد، وأخذ عنه الأئمة عبر تلك السنين طبقة بعد طبقة، ومنهم من كان يجد كفايته في التلمذة عليه وحده، ولا عجب فقد شهد له رفيقه ابن حجر بأنه أحق الناس في عصره بالرحلة إليه، لعلو سنده حسا ومعنى، ومعرفته بالعلوم فنا فنا وهذا يصور لنا مدى نشره لما تلقاه عن العراقي رواية ودراية من مؤلفاته وغيرها، بالإضافة إلى أنه ألف كثيرا في علوم السنة، واعتمد في ذلك على ما استفاده من العراقي مشافهة، وعلى مؤلفاته، كما شرع في تأليف حاشية على ألفية الحديث وشرحها لشيخه كما سنوضحه، وبذلك كله كان البرهان الحلبي أنموذجا لتلاميذ العراقي الوافدين، الذين عظم تأثيره فيهم وخرجهم، ثم صاروا أعلاما للسنة في بلادهم، وكانوا امتدادا جيدا لأثره في علوم السنة تعليما وتأليفا.
وقد توفي السبط بحلب بعد حياته الحافلة بخدمة السنة، وذلك في ٢٦ شوال سنة ٨٤١ هـ ولم يتأخر هناك في علم الحديث مثله (١).
٩ - وممن تخرج به أيضا وشرح بعض مؤلفاته:«ابن حجر العسقلاني» حافظ الدنيا من بعده (٢) وهو أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر
(١) انظر «الضوء اللامع» جـ ١/ ١٣٨ - ١٤٤، و «لحظ الألحاظ» / ٣٠٨ - ٣١٥، و (فهرس الفهارس) جـ ١/ ١٥٧، ١٥٨. (٢) رجعت في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه وموقفه منه إلى ترجمته لنفسه في (رفع الإصر عن قضاة مصر)، و (بهجة الناظرين) / ٨٨ - ٩٠، و (ذيل نزهة النظار في قضاة الأمصار) للزفتاوي ٤٨ أ - ٤٩ أ (مخطوط)، و (نظم العقيان) / ١١ ب - ١٣ أ و «الضوء اللامع» جـ ٢/٣٦ - ٤٠ و (عنوان الزمان) جـ ١ لوحة ٣٥ - ٦٨ و (البدر الطالع) للشوكاني ج ١/ ٨٧ وما بعدها، وما سأحيل عليه في الأثناء.