للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيمة ما تقدم، كتمثيله للحديث الغريب من الصحيح، بحديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا «السفر قطعة من العذاب» (١) ومثل به مرة ثانية أيضًا قبل هذه (٢).

وقد اعترض السخاوي على هذا، بأن الغرابة فيه منتقضة برواية أبي مصعب عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِي، عن سهيل عن أبيه أبي صالح، وهي صحيحة، واستدرك قائلا: «بل وبطريق عصام بن رواد عن أبيه عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة، ولكنها رواية ضعيفة (٣)، ويعتبر ما ذكره السخاوي دليلا كافيا في رد تمثيل العراقي بالحديث».

٧ - بيان العراقي لآراء العلماء، وموقفه منها، تعبيرًا عن رأيه الخاص، وأثر ذلك فيمن بعده:

اعتنى العراقي في شرحه، ببيان آراء العلماء في قضايا ومسائل المصطلح، ومتعلقاتها، بأجمع وأوضح مما أورده في الألفية، مع تحديد موقفه في الغالب، معبرًا بذلك عن رأيه الخاص، سواء بالإقرار، أو الرد، أو الترجيح، أو التصحيح، أو التضعيف، أو الجمع، أو التوقف، وقد تبين لي من البحث التفصيلي الكامل للشرح: أن الآراء التي تناولها العراقي فيه، إما آراء صرح بها أصحابها، وإما آراء استنبطها غيره، أو استنبطها هو من كلام أصحابها، ومناهجهم وتصرفاتهم العلمية، معتمدًا في ذلك على قواعد للاستنباط قررها خلال الشرح أيضًا، كما شمل تناوله وتمحيصه، آراء المتقدمين، والمتأخرين.


(١) «فتح المغيث»، للعراقي ج ٤/٤.
(٢) «الشرح» ج ١/ ٥٢، ٥٣
(٣) و «فتح المغيث» للسخاوي ج ٣/٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>