للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولئن أعطانا هذا صورة وافية عن اجتهاد ابن حجر وحرصه على تحصيل أكبر قدر ممكن من علم العراقي خلال ملازمته، فإنه أيضا يعطينا صورة وافية للتأثير البالغ والمجهود الشاق الذي بذله العراقي في بناء شخصية ابن حجر الحديثية على خير وجه خلال سني ملازمته له، ويعطينا في نفس الوقت صورة وافية للضخامة في الكيف والكم لما أداه العراقي إلى طلابه عموما خلال منهجه الدراسي للسنة في تلك الفترة الختامية فضلا، عما سبقها؛ لأن ابن حجر لم ينفرد بتلقي غالب ما تقدم عنه، بل شاركه الكثيرون وخاصة الذين كانوا يلازمون العراقي مثله، ويترددون على دروسه ومجالسه للإملاء كما أشرنا من قبل.

[أولية تخريج العراقي لابن حجر ونص إجازته له بالرواية عنه وبتدريس علوم السنة وغيرها وترشيحه لخلافته]

ونتيجة لوفرة تحصيل ابن حجر على النحو المشار إليه وجودة فهمه، فإن العراقي بكر بتخريجه، حيث أذن له بعد نحو ٣ سنين من الملازمة بتدريس علوم السنة مع توثيقه، ومنحه الألقاب الحديثية المصطلح عليها، تشجيعا له وتقديرا لما أبداه من الاجتهاد في التحصيل وجودة الفهم، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة ٧٩٩ هـ (١)، فكتب له بخطه بعد بيان أهمية علم الحديث: «لما كان الشيخ العالم الكامل .. الإمام المحدث المفيد المجيد، الحافظ المتقن الثقة المأمون، شهاب الدين أحمد أبو الفضل .. ممن وفقه الله لطلبه، فجمع الرواة والشيوخ، وميز بين الناسخ والمنسوخ، وجمع الموافقات والأبدال (٢) وميز بين الثقات والضعفاء من الرجال وأفرط بجده الحثيث، حتى انخرط في سلك أهل


(١) «الجواهر والدرر» / ١٩ أ.
(٢) نوعان من أنواع علو السند.

<<  <  ج: ص:  >  >>