للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث. وحصل في الزمن اليسير على علم غزير .. » ثم ذكر مما قرأه عليه بتعقل وبحث، ألفيته وشرحها ونكته على مقدمة ابن الصلاح، بالإضافة إلى قراءة عدة أجزاء من مروياته العالية الإسناد، وكتابة عدة مجالس من الأمالي كما قدمت، ثم قال: «وأجزت له أن يروي ذلك عني ويقرئ الألفية والشرح عليها والنكت المذكورة، ويفيدها لمن أراد، ويقرئ كتب الحديث وعلوم الحديث وأذنت له أن يروي ذلك، ويلقي بذلك الدروس الحديثية، ويروي عني جميع مؤلفاتي ومروياتي .. وهو غني عن التوصية، لرغبته في الخير، زاده الله علما وفهما ووقارا وحلما … » (١)

وجدير بالذكر أن العراقي كان أول من منح ابن حجر كل هذه الصلاحيات (٢)، وبموجبها صار من رجال السنة وحفاظها المعتمدين والمؤهلين على يد رائد السنة في عصره، لممارسة جميع أنشطتها، وبذلك كان العراقي هو الأستاذ الأول لابن حجر، وبداية انطلاقه إلى مجده العلمي المشهود له به حتى الآن، رواية وتدريسا وبحثا وتأليفا، وإليه - بعد الله تعالى - يرجع الفضل الأكبر في تفجير عبقريته العلمية، وتنمية مواهبه بالمناقشة والبحث، وتغذيتها بعلمه، على امتداد سني الملازمة، وصقلها بخبرته، وقد قرر ذلك أبو زرعة ابن العراقي فقال: «إن ابن حجر صحب والده من سنة ٧٩٦ هـ وتخرج به وتنبه وفهم هذا الشأن كما ينبغي، وخرج وصنف وأفاد» (٣).


(١) الجواهر والدرر/ ٥٢ أ، ب.
(٢) «الجواهر والدرر» / ١٩ أ.
(٣) «الجواهر والدرر» ٥٦ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>