للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُعتبر كل من الزمان والمكان والمجتمع الذي يُولد فيه الإنسان ويحيا، وعاءً حاويا له في مختلف مراحل وجوده، ولذا فإنه ينفعل بما فيه، في عاداته وسلوكه ولغته وثقافته، ويتشكل تبعا لذلك تفكيره وميوله واتجاهاته، وما أودعه الله فيه من مواهب واستعدادات، ثم يكون على ضوء ذلك تفاعله ونشاطه وتأثيره في جوانب الحياة والأحياء من حوله، من أجل هذا كان لابد لمعرفة تكوين شخصية العراقي عموما، وجانبها العلمي وتأثيره في السنة خصوصًا، من التعريف بمجمل جوانب عصره ومكانة السنة وعلومها فيه بصفة خاصة، وذلك على النحو التالي:

[سياسة العصر الخارجية]

عاش الحافظ العراقي واحدًا وثمانين عاما هجريًا وبضعة شهور، ابتداءً من سنة ٧٢٥ هـ حيث ولد بضاحية بين مصر والقاهرة، حتى توفي بالقاهرة سنة ٨٠٦ هـ على الصحيح، كما سيأتي، وقد قضى معظم حياته بين ربوع مصر وتنقل في اليسير منها بين الشام والحجاز، وبذلك كانت حياته فيما يُعرف تاريخيا بعصر المماليك، وإقاماته في رحاب دولتهم التي شملت حينئذ مصر، والشام والجزيرة العربية وما يتبعهم.

وتقع أكثر حياة العراقي في عصر المماليك البحرية (١) الأتراك الأصل الذين بدأ حكمهم سنة ٦٤٨ هـ، وانتهى في سنة ٧٨٤ هـ، ثم تلاهم المماليك البُرْجِيَّة (٢) الشراكسة الأصل، وقد عاصر العراقي منهم اثنين: هما الظاهر


(١) عُرفوا بالبحرية نسبة إلى المكان الذي تربوا به في مصر وهو جزيرة الروضة في بحر النيل.
(٢) تعرفوا بالبرجية نسبة إلى مكان تربيتهم بمصر وهو أبراج قلعة صلاح الدين الباقية حتى الآن.

<<  <  ج: ص:  >  >>