أيضا، فاجتمع في وصفه الشهرة والغرابة المقيدتين باعتبار طرق روايته عن ابن عباس، كما حكم بالحسن والجودة على طريقين للحديث. وأيضا بين أن الحكم بتفرد بعض الرواة مطلقا بزيادة في الحديث عن باقي الرواة، يمكن بتتبع الطرق الوقوف على ما يدفع هذا الحكم بالتفرد، ولو كان من بعض نقاد الحديث الكبار، كالإمام أحمد هنا ﵀.
كما أن العراقي زاد على ما أورده البيهقي من متابعات، مع بيان جودة إسناد ما زاده، وبذلك دفع ما كان يمكن ظنه من تفرد يزيد بن أبي زياد بما في آخر الحديث، وأثبت تقوية طريقه المذكور.
ومن ذلك أن العراقي مع سعة علمه واطلاعه الذي مكنه من الزيادة على البيهقي، قد فاته عزو الحديث إلى مصدر مشهور مما اشترط فيه الصحة وهو مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم كما تقدم.
ولكن مع ذلك يعتبر هذا المجلس بما قدمته عنه أنموذجا واضحا لما وصفت به أمالي العراقي الحديثية من فوائد حديثية لا توجد مجتمعة في غيرها، حيث لم أجد بعد البيهقي من جمع طرق الحديث المذكور وزاد على ما ذكره منها غير العراقي في هذا المجلس، مع بيانه لآثار هذه الطرق في دفع الغرابة والضعف عن الحديث. كما أسلفته.
[٢ - الإملاء لكتاب مستقل من مؤلفات العراقي.]
[أ - تخريج طرق حديث «الموت كفارة لكل مسلم».]
[أولا: المراد بطرق الحديث]
نقل السخاوى عن كتاب سماه «الذخائر»: أن طرق الحديث معرفة ما تضمنته من الأحكام مع معرفة رواته، ثم قال: وهذا مخالف لاصطلاحهم.