يختلف أيضا رأى العالم الواحد في تقرير الراجح من حاله، وبالتالى درجة حديثه، كما ترى، فلابد من الاحتراس والتأنى في استخلاص الراجح في حال الرواة المختلف فيهم، والأخذ بما تقتضى به القواعد والقرائن.
وأما «عطوان بن مُشْكان»: فقد ترجم له ابن أبي حاتم، وذكر الرجلين اللذين رويا عنه، وذكر قول أبي حاتم السابق بأنه ليس بمنكر الحديث (١)، ويضاف للراويين عنه المشار إليهما: يحيى الحماني الذي يروى عنه هنا، فيصبح الرواة عنه جماعة، كما ذكر العراقي، وقد اعتبر العراقي أيضا قول أبي حاتم السابق، أنه بمثابة وصفه بأنه صدوق، يُحسن حديثه، بل نقل ابن حجر عن ابن معين أنه قال: لا بأس به (٢).
وقد تعقب ابن حجر أيضا قول ابن عبد البر عن حديث «جمرة» هذا بأنه لا يصح، فذكر أنه ليس في إسناده من هو محل نظر غير «عطوان» هذا وأن وصف ابن معين السابق له، يقتضى الاحتجاج به.
وبهذا يتأيد حكم العراقي بتحسين الحديث من طريقه كما تقدم.
[جـ - بيانه للضعيف أو الموضوع، والحال راويهما، ونقده لغيره في هذا]
بعد أن ذكر العراقى أنه يورد في كتابه هذا الصحاح والحسان، قال: وربما أوردت الغريب إذا كان راويه غير معروف بتعمد الكذب وفعله، ولاشك أن رواية من هو مستور الحال أو مجهول، أولى ممن عُلم جرحه مفسرا عند أهله، ثم قال: واجتنبت إيراد رواية من عُرف بالكذب، كأبي هدبة، وموسى
(١) ينظر الجرح والتعديل ٧/٤١. (٢) ينظر الإصابة ٤/ ترجمة (جمرة بنت عبد الله).