للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٤ - الجوانب اللغوية في الشرح، وأهميتها، وتأثيرها]

يعتمد علم المصطلح الذي هو موضوع الألفية في تعريفاته وقواعده وألفاظه الاصطلاحية، على ضبط الكلمات المستعملة، ومعرفة مأخذها اللغوي، وتحديد مفهومها، وصلته بالمعنى الاصطلاحي (١)، ثم إن العراقي قد ارتبط اصطلاحه في الألفية بقواعد النحو والصرف، حيث أورد كثيرا من الأفعال مسندة للضمير المفرد المستتر، أو الضمير المثنى الظاهر، قاصدًا بالأول ابن الصلاح، وبالثاني البخاري ومسلم، كما قدمنا، وبالإضافة لهذا فإن صياغة النظم جعلته يرتكب بعض الضرورات الشعرية، كما جعلت التركيب البلاغي والإعرابي لكثير من جمل الألفية تحتاج إلى بيان حتى يتضح المعنى المقصود منها، ولهذا عنى العراقي في شرحه بتلك الجوانب عموما، بالنسبة لألفاظ وعبارات الألفية، بل وبالنسبة للنصوص والنماذج التي اعتمد عليها في شرحها، لكنه بحسب منهج التوسط الذي سلكه لم يستوعب، بل تناول ما اختلف فيه، وما بدا له أن فيه غموضًا أو إشكالا، خاصة على المبتدئين، سواء من ناحية الضبط بالشكل أو الإعراب، أو بيان الاشتقاق أو المعنى اللغوي، والمقصود منه في الاستعمال، أو وجه الضرورة الشعرية، أو التركيب البلاغي، وتركزت عنايته على الألفاظ والعبارات المستعملة في اصطلاح علماء السنة، أو الواردة في متون الأحاديث، أو أسماء الرواة، والعلماء، وكناهم، ونسبهم، وألقابهم، ومواطنهم، وأبدى في ذلك جهدًا علميا واضحا، وآراء مفيدة.


(١) ينظر مثلا (فتح المغيث) للسخاوي ٣/ مبحث تعريف الصحابي/ ٨٦، ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>