ثم إن العراقي أثبت قراءة رفيقه وتلميذه الهيثمي، عليه ألفيته في السيرة في خمسة مجالس بالروضة الشريفة، آخرها في الحادي والعشرين من شوال سنة ٧٩١ هـ (١).
بينما قدمنا أن عزله عن قضاء المدينة وتوابعه كان في ١٣ من الشهر المذكور وهذا يدل على عدم ارتباط نشاطه الحديثي بالوظيفة، وإن كانت هي العامل الرئيسي الذي حول نشاطه العلمي في تلك المرحلة إلى المدينة المنورة، لتشع منها آثاره على العالم الإسلامي كما رأينا.
[رابعا: عودة العراقي إلى القاهرة ومرحلة عمله الأخيرة بها ونتائجها]
مع أن العراقي كان معتادا المجاورة بالحرمين، وأداء رسالته الحديثية فيها بدون وظيفة رسمية، إلا أنه لم يطل الإقامة بالمدينة بعد عزله من منصبه، فغادرها حتى يفسح المجال لمن عين بدله، وهو الشيخ السلاوي السابق ذكره، ولكنه لم يعد من المدينة إلى القاهرة رأسا، بل قرر أن يكون وداعه الأخير للحرمين معا، وأن يختم تلك الرحلة بالحج، كما بدأها به، فخرج من المدينة إلى مكة وأدى شعائر الحج، ثم عاد منها إلى القاهرة ليقضي بقية حياته ويواصل رسالته العلمية من جديد، خاصة في مجال السنة (٢)، وعلى هذا يكون قد وصل إلى القاهرة في أوائل سنة ٧٩٢ هـ وأقام بها حتى وفاته في سنة ٨٠٦ هـ كما سيأتي.
(١) ص ٦٥ من نسخة الألفية السابق الإحالة عليها. (٢) «ذيل التقييد» للفاسي/ ٢٢٠ أ.