ذلك فقال:«ولكن أخرج ابن ماجه أيضاً من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، رفعه: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتجترئوا في المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار»، وبين حال هذا الإسناد الثاني فقال:«وإسناده على شرط مسلم»(١) وبذلك يتقرر أن الحديث بالسند الأول ضعيف جداً، لاشتمال ذلك السند على راويين أحدهما متهم بالوضع والآخر مختلف في الإحتجاج به، ولكنه بالسند الثاني صحيح، لكون رجاله على شرط مسلم في صحيحه، ولم يذكر العراقي له علة، وهذا يعد من فوائد عناية العراقي في هذا التخريج بجمع أسانيد الحديث الواحد وبيان حال كل منها، وتقدير درجة الحديث على أساس ذلك»
[استدراك العراقي على سابقيه، ومخالفته لهم في تقدير درجات الأحاديث]
بفحصي لعدة نصوص من هذا التخريج، وجدت أن العراقي قد استدرك على سابقيه من علماء السنة المتقدمين والمتأخرين حتى عصره، كما أنه قد يتفق مع بعضهم في بيان درجة الحديث من الصحة وغيرها، وقد يختلف، وهذا يدل على أنه لم يكن مجرد ناقل عن غيره أو مقلد، بل كان يمحص ما ينقله، ويوافق أو يخالف، بناء على رأيه الخاص، ويختار ما يظهر له بالأدلة وجاهته، وهذا هو شأن الحفاظ والمجتهدين في كل عصر.
فمن استدراكاته:«أنه في تخريج حديث ابن عباس في دعاء النبي ﷺ بقوله «اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل» ذكر أن الحديث أخرجه