فإذا علمنا أنه كان يملي الأحاديث بأسانيدها المتصلة منه إلى الرسول ﷺ بالإضافة لخلاصة بحثها سندا ومتنا، أدركنا مدى تمكنه العلمي، وتمتعه رغم تقدم السن، بما قدمنا عنه من سرعة الحافظة والضبط وجودة الذهن، حتى يرى السخاوي أن تمكنه من الإعداد العلمي والحفظ في تلك الفترة اليسيرة ولو في بعض الأحيان، ليس إلا إعانة من الله تعالى وتأييدا له (١).
ويقرر ابن حجر أن العراقي التزم هذا الإعداد الجيد والإملاء من الحفظ في كل أماليه، فيقول:«وكان الشيخ يمليها من حفظه، متقنة محررة مهذبة كثيرة الفوائد الحديثية»(٢).
وقد قدمنا أن الإملاء من الحفظ أدل على تمكن المملي من علمه وأرفع مكانة له. وتبعا لما قدمنا من الإصطلاح على ما يفتتح به مجلس الإملاء، فإن العراقي اعتاد افتتاح مجلس إملائه بقراءة قارئ لسورة (الأعلى) وقد أبدى الحافظ ابن حجر وجود مناسبة لطيفة بينها وبين الإملاء؛ لاشتمالها على قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى﴾ (٣)، وقوله: ﴿فَذَكِّرْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٥).
[٨ - إقبال طلاب السنة على مجالس إملاء العراقي ونشرها]
قدمنا أنه يلزم المملي إذا كثر الحاضرون عنده أن يتخذ مستمليا يبلغ عنه وقد ذكر ابن حجر أن العراقي عين ولده أبا زرعة للإستملاء عليه، فإذا غاب