صديقه وتلميذه الأبناسي، ليساعده في تحصيل بعض الوظائف لأبي زرعة، وتم له ذلك.
[تتميمه لرسالة والده وجهوده]
ونتيجة لجهد العراقي في تكوين شخصية ابنه العلمية والحديثية بالأخص، فإنه كان بمثابة إمتداد له في حياته، وبعد وفاته، فعندما توجه لقضاء المدينة استنابه في وظائفه العلمية بمصر، فتولاها ما عدا تدريس ومشيخة الحديث بـ «المدرسة الكاملية» فقد تمكن من انتزاعهما منه شيخه سراج الدين ابن الملقن فدفعه حماس الشباب إلى المعارضة، ولما كان شرط المدرسة كما سبق أن يكون مدرسها أعلم أهل القاهرة بالحديث، فإن أبا زرعة احتكم إلى هذا وقال:«يخرج الشيخ حديثا، وأنا أخرجه، لتتميز كفاءة كل منا»، فتوسل ابن الملقن بالسراج البلقيني والبرهان الأبناسي فكفا عنه أبا زرعة، واستقر في باقي وظائف والده، لحين عودته من المدينة، ثم لما توفي والده، أضيفت إليه أيضا وظائفه العلمية، وفي كلتا الحالتين سار في القيام بتلك الوظائف على طريقة والده، ودرس كثيرا من مؤلفاته (١) وزادت بذلك مكانته العلمية ورياسته لملء فراغ والده ما استطاع، ونهوضه بواجباته على خير وجه، تحديثا وتدريسا وتخريجا لعلماء السنة وحفاظها، وكثير ممن تتلمذ لوالده أو أجازه استكمل دراسته عليه، كالحافظ ابن حجر، وتقي الدين بن فهد وغيرهما، وذكر تلميذه ابن فهد أن دروسه كانت من محاسن الدروس، يجري فيها من غير تلعثم ولا تحريف:
(١) انظر هوامش: «شرح ألفية العراقي»، نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق رقم ٩٢٨٦ عام: