قلوب الناس، ومن أثر أفعالهم الحسنة المقتدى بها (١).
وقال ابن الأثير: كان يقال لابن عباس: الحبر والبحر، لعلمه وسعته (٢).
[١٢ - المفنن]
وقد لقب بهذا تلميذه ابن فهد المكي، وأوضح مراده بذلك فقال: وكان لديه فنون من العلم، منها: القراآت والفقه، وأصوله، والنحو واللغة والغريب (٣) وليس في ذلك منافاة لما تقرر من اختصاصه بعلوم الحديث وانفراده بالريادة في ذلك في عصره كما تقدم، لأن إلمامه بتلك الفنون من متممات شخصيته الحديثية، ولا يستغني عنها عالم الحديث مهما كان مبلغ علمه فيه، وسيأتي في نتاجه العلمي ما يؤيد ذلك.
ويؤيد هذا أن تلميذه ابن فهد نفسه الذي وصفه بهذا اللقب، وبما يطابقه من الفنون المتعددة، قد وصفه أيضا بأعلا الألقاب الحديثية والتخصص في فنونه، والتفرد فيها كما تقدم.
وجاء أيضا عن تلميذه سبط ابن العجمي وغيره، ما يؤيده، وعبارة السبط في هذا قال: وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراآت والحديث والفقه وأصوله، غير أنه غلب عليه فن الحديث، فاشتهر به، وانفرد بالمعرفة فيه، مع العلو (٤).
(١) المفردات للراغب/ ١٠٦ (حبر). (٢) النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٢٨. (٣) ذيل تذكرة الحفاظ/ ٢٢٦ - ٢٢٧. (٤) ينظر الضوء اللامع ٤/ ١٧٥ وذيل التقييد ٢/ ١٠٨ والبدر والطالع للشوكاني ١/ ٣٥٥.