للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهميَّة هذه المشيخة وذيلها، وزمن تأليفهما وأثرهما:

ومما حفَّز العراقي لتخريج تلك المشيخة لابن التونسي ثم التذييل عليها، أنَّ هذا الشيخ تميَّز بأمرين:

أحدهما: تفرده بعدة من شيوخه (١) بمعنى أنه صار في زمانه هو الوحيد في مصر الذي يروي بعض الكتب والأحاديث بسنده عن هؤلاء الشيوخ، وبذلك يكون أعلا معاصريه المصريين إسنادًا بما انفرد به، وبالتالي يفيد التلقي عنه علو الإسناد الذي يحرص عليه المحدثون.

وثانيهما: أنه تفرد بكثير من مسموعاته (٢) بمعنى أنه كان هو الوحيد في مصر الذي يروي بعض المرويات بسماعها عن شيوخه، والسماع أعلا وأوثق أنواع التحمل، وبذلك صارت مشيخته وذيلها ذواتا أثر نافع في انتشار وتوسيع الاستفادة بهاتين الميزتين، حيث حدث ابن التونسي طلابه بتلك المشيخة وذيلها، كما سأذكره، ولم يوقفني البحث على شيء من نُسَخ تلك المشيخة ولا ذيلها، ولا حتى على نقول منها، لكني وقفت على ما يدل على تداول المشيخة والاستفادة بها في التحمل عن ابن التونسي، وفي مقدمة ذلك أن العراقي نفسه قد أحضر ولده أبا زرعة في السنة الأولى من عمره قراءة قطعة من المشيخة المذكورة على ابن التونسي (٣) ولما كان أبو زرعة كما تقدم قد وُلِدَ في أواخر سنة ٧٦٢ هـ والتونسي توفى في أوائل سنة ٧٦٣ هـ، فإن هذا يقتضي أن يكون العراقي قد فرغ من تأليف تلك المشيخة قبل ولادة ابنه أبي


(١) ذيل ولي الدين ابن العراقي وفيات سنة ٧٦٣ هـ ترجمة ابن التونسي.
(٢) الدرر الكامنة ٥/١٤.
(٣) ذيل التقييد للفاسي/ ١١٥/ أ (مخطوط) والدرر الكامنة ٥/١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>