للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعل ذلك العراقي أيضًا بالنسبة لبعض شيوخه كما سنذكره، وبذلك صار له في هذا تأليف عدة مشيخات، وبعض الذيول والمعاجم - وكلها لشيوخه في الحديث ولكن قبل تناولنا لكل منها على حدة، يجدر بي أن أبين القيمة العلمية للمعاجِم والمشيخات عمومًا، حتى يتضح لنا قيمة ما ألفه العراقي في ذلك وداعيه إليه، ويمكن إجمال القيمة العلمية للمعاجِم والمشيخات فيما يلي:

١ - الإسهام في المحافظة على خصوصية الأمة المحمدية من دون الأمم وهي اتصال إسناد شريعتها قرآنا وسنة، بين نبيها وأصحابه وبين باقي الأمة في كل عصر إلى قيام الساعة (١)، ذلك أن المؤلفين الأول كمالك، والإمام أحمد بن حنبل، وأصحاب الكتب الستة، وأمثالهم، قد تكفلوا بتدوين عموم السنن والآثار في مصنفاتهم الجامعة، بسندها المتصل إلى الرسول وأصحابه وتابعيهم، وبذلك صار الاعتماد في ثبوت أو نفي المرويات على النسخ الصحيحة من هذه المصنفات، منذ تدوينها وإلى الأبد حتى لو لم يتصل السند بين من يعتمد على تلك المصنفات في أي عصر وبين مصنفيها، على الراجح، نظرًا لأن تداولها واشتهارها بين عامة الأمة في كل جيل، جعل النفوس مطمئنة إلى سلامة محتواها من التحريف ومستغنية في صحة نسبتها لمؤلفيها عن اتصال السند بين مؤلفيها، وبين من بعدهم من الأجيال (٢).

ومع هذا فإن مؤلفي مصنفات السنة عموما، حرصوا على أداء ما هو مدون فيها، بأسانيدهم إلى تلاميذهم مشافهة، وقام تلاميذهم بنفس المهمة لمن


(١) انظر «تاريخ التراث» لفؤاد شركين ج ١/ ٢٣٠.
(٢) انظر «قواعد التحديث» للقاسمي/ ١٩٨ - ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>