للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك العصر على دروس الشرح المنتظم لبعض كتب السنة، وعلى مجالس إسماعها (١) كما كان يحدث تكليف العالم بالتصدير والتدريس في مكان واحد، مع اختلاف الوقت (٢). وعليه فإنه لا يبعد قيام العراقي بذلك بنفس الأماكن التي باشر فيها تدريس السنة وعلومها بصفة منتظمة ومنهجية لطلابها وبذلك شمل عمله في نشر السنة وتعليمها، الخاصة والعامة.

أما الخطابة فلم أقف على صورة تطبيقية لقيامه بها في مصر عموما، إلا في مناسبة الاستسقاء فقط كما سيأتي، ولكنها مناسبة عارضة لا تمثل وظيفة دائمة.

[٤ - الفتوى]

ذكر ابن فهد أيضا من وظائف العراقي العلمية: الفتوى، ولكنه لم يحدد زمانا ولا مكانا تعين فيه العراقي بمصر في وظيفة الفتوى، ولم يوقفني البحث أيضا على ذلك، لكني وقفت على ما يدل على أنه منذ مرحلة عمله الأولى هذه بالقاهرة، كان من أعيان العلماء الذين ينتدبهم الحكام للفتوى في القضايا الهامة، وتنعقد بهم مجالسها، فقد ذكر تلميذا العراقي ابن حجر والمقريزي: أنه في سنة ٧٧٤ هـ عقد الأمير (الجاي) مجلسا للعلماء لاستفتائهم في إقامة منبر وتقرير خطيب لإقامة الجمعة بالمدرسة المنصورية بالقاهرة، فأفتاه البلقيني من الشافعية وابن الصائغ من الحنفية وشيخ آخر، بالجواز، أما الباقون وهم الجمهور ومنهم العراقي فخالفوهم وأنكروا ذلك، لقرب المدرسة المذكورة.


(١) «ترجمة الإمام النووي» تأليف السخاوي ٣١، ٣٣.
(٢) «طبقات الشافعية» للأسنوي ٤٦، ٤٧ (مخطوط).

<<  <  ج: ص:  >  >>