لكن بثبوت الترجيح يندفع عنه وصف الاضطراب الذي اقتصر كل من ابن عبد البر ثم العراقي عليه في تضعيف الحديث به، ويصبح الحديث مضعفا، لا من جهة اضطراب إسناده، ولكن من جهة حال راويه (عبد الله بن نافع) كما تقدم.
من نقد العراقي لمتن الحديث بالنكارة أو الشذوذ (١) أو نحوهما:
من الانتقادات التي وجهت إلى علماء الحديث: أنهم ركزوا عنايتهم في نقد أسانيد الأحاديث، ورواتها، ولم يعطوا نقد المتون من العناية إلا قدرًا يسيرًا، وقد انبرى لرد هذا الانتقاد عدد من الباحثين، إجمالا، وتفصيلا (٢).
وقد أردت هنا أن أجعل بيان ما وقفت عليه من جهود للعراقي في نقد المتون، بمثابة رد عملى على هذا الانتقاد، حيث وجدته جعل من منهجه في بيان درجة الأحاديث، نقد بعضها من جهة متنه، ولو لم يقف له إسناد مطلقا، أو وقف له على إسناد مستقيم، ولكن المتن منتقد، وقد يجمع بين نقد المتن والإسناد معا، وقد يصرح في بعض المواضع بالنقل عن سبقه من النقاد دون تعقب، أو مع إضافة من جانبه.
فقد ذكر الغزالي حديث أنس من صلى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة (الحديث) فقال العراقي: ذكره أبو موسى المديني بغير سند، وهو منكر (٣)
(١) ينظر في تعريف المنكر والشاذ/ فتح المغيث للعراقي ١/ ٨٩ - ٩٣، والنكت لابن حجر ٢/ ٦٥٢ - ٦٧٩ وفتح المغيث للسخاوى ١/ ١٩٣ - ٢٠٢ ط الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. (٢) ينظر مثلا كتاب (نقد متون السنة) للأخ الفاضل الدكتور/ مسفر الدميني/ ص ٢٣٨ وما بعدها. (٣) المغني مع الإحياء ١/ ٢٠٤ (٦).