أنه كما ترى لم يحدد لنا القدر الذي أنجزه من هذا «التخريج المتوسط»، وقد قرر ابن فهد أن العراقي كتب منه شيئًا يسيرا (١)، ويؤيد هذا إنصرافه عن إتمامه، إلى الشروع في التخريج المختصر، إذ لو كان أنجز من المتوسط قدرًا كبيرًا، لما هان عليه تركه بدون إتمام، والشروع في غيره.
لكن ابن حجر العسقلاني، بعد أن ذكر «التخريج الكبير» قال: إن العراقي قد بيضه في نحو نصفه (٢)، وهذا يفيد أنه أكمله؛ لأنه هو التالي في التأليف للتخريج الكبير. ويبدو أن الأقرب إلى الصواب ما قرره ابن فهد من أن العراقي كتب من هذا «التخريج المتوسط» قدرًا يسيرا فقط، لتوافق هذا مع ما قرره العراقي بنفسه كما بينت آنفًا.
[تسمية الكتاب ومجمل منهج العراقي فيه]
ذكر ابن فهد تفصيلات عن هذا التخريج لم أجد من ذكرها غيره، وهي تفصيلات هامة في التعريف بهذا الكتاب، لأنه يعد حاليا في حكم المفقود كما سيأتي، وقد ذكر ابن فهد أن هذا التخريج مصنف متوسط، بين المطول والمختصر (٣)، ثم أجمل منهج العراقي فيه فقال:«إنه ذكر فيه أشهر أحاديث الباب»(٤)، ومعنى ذلك أنه لم يلتزم فيه بما التزم به في التخريجين الكبير والصغير، من تخريج كل أحاديث الباب، ثم ذكر ابن فهد أن العراقي سمى هذا التخريج «الكشف المبين عن تخريج إحياء علوم الدين»(٥)، ويبدو أن في هذا