[ترتيبه بين مؤلفات العراقي، وزمن تأليفه، والدافع إليه]
كما استهل العراقي عمله التأليفي بتخرج أحاديث الإحياء، فإنه كان أول مؤلفاته في ذلك هو التخريج الكبير، وبذلك يُعد هذا التخريج حسب ما أوقفني عليه البحث، هو أول مؤلفات العراقي مطلقا، ولم يُعرف له تأليف قبله، خصوصا وأنه شرع فيه في وقت مبكر من حياته، حيث قرر من ترجمه من تلاميذه، وغيرهم: أنه شرع فيه وهو في نحو العشرين من عمره، أي سنة ٧٤٥ هـ (١)، وأشار المترجمون للعراقي أيضًا إلى أن سبب تبكيره في الإشتغال بتخريج أحاديث الإحياء: أنه كان مولعًا بهذا، ولذلك توفرت لديه رغبة عارمة في إنجاز هذا التخريج (٢)، ولعل مبعث هذا الدافع القوي، إدراكه لأنه لم يسبق إلى ذلك كما أوضحت، بالإضافة إلى تأثره بالبيئة الصوفية التي نشأ وتربى فيها كما مر (٣)، ورغبته في الإفادة العلمية لأهلها كما أشار إلى ذلك في مقدمة التخريج الصغير (٤)، ونظرًا لأنه كان مشتغلا بالطلب والتحصيل بجانب العمل في تأليف التخريج مع ضخامته، فإنّه قد مكث عدة سنين حتى أكمل مسودته، ففرغ منها سنة ٧٥١ هـ، مع تعذر وقوفه على
(١) انظر «المجمع المؤسس» لابن حجر: ١٧٦ و «لحظ الألحاظ» لابن فهد/ ٢٢٨ و «الضوء اللامع»، ج ٤/ ١٧٣. (٢) «المجمع المؤسس»: ١٧٦ و «ذيل الدرر الكامنة» لابن حجر: ٧٠ و «لحظ الألحاظ» / ٢٢٨ و «الأعلام»، ج ٤/ ٢١٩ أ و «طبقات الشافعية» / ١١٠ ب وكلاهما لابن قاضي شهبة. (٣) انظر/ ١٤٩، ١٧٧، ١٧٨ من هذا الكتاب. (٤) «المغني عن حمل الأسفار»، بهامش الإحياء جـ ١/٨.