للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكل هؤلاء، وختم هذا بالدعاء له قائلا: «فجزاه الله عنا خير الجزاء (١)» وهذا يدل على أن العراقي كان ممن ناله بر الأسنوي وحسنت صلته به، وقد أشار الحافظ ابن حجر الى أن هذا، كان له أثره في إشادة العراقي بفضائل الإسنوي والثناء عليه، فقال في ترجمته للإسنوي: «وأفرد له شيخنا العراقي ترجمة ذكر فيها كثيرًا من فضائله ومناقبه، وبالغ في الثناء عليه»، ثم عقب على ذلك بقوله: «وكان هو - أي الإسنوي - يحب شيخنا ويعظمه، وذكره في طبقات الشافعية في أثناء ترجمة ابن سيد الناس ووصفه بأنه حافظ عصره، وذكره في موضع آخر من المهمات» (٢).

[نشاطه الوظيفي والعلمي]

ذكر العراقي نشاط الإسنوي الوظيفي والعلمي مفصلا، فقال: إنه ولي وكالة بيت المال، ونظر الكسوة - يعني كسوة الكعبة - ثم أشار إلى عدم حرصه على تولي مثل تلك الوظائف كما كان يفعل غيره، وقرر في هذا ما عاينه بنفسه فقال: «وولي الحسبة بالقاهرة كالمكره على ذلك، ورأيته بعد أن لبس لها، وهو يبكي بسبب ذلك، ثم قال: وبلغني أن الملك الناصر حسن قال بعد أن ألزمه بها: «خوفته فخاف»، ثم ذكر استعفاءه من تلك الوظائف، وتفرغه لنشر العلم، وإتمام ما تيسر له من مؤلفاته» (٣). ويلاحظ أن العراقي لم يحدد لنا تاريخ تولي الإسنوي ولا عزله، من أي من تلك الوظائف، بينما قال ابن حجر «إن ولاية الإسنوي الحسبة كانت في رمضان سنة ٧٥٩ هـ، وأن


(١) «بهجة الناظرين» / ١٣٨
(٢) «الدرر الكامنة» جـ ٢/ ٤٦٤.
(٣) «بهجة الناظرين» / ١٣٧

<<  <  ج: ص:  >  >>