للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إثبات بعض كرامات الإسنوي ورأي العراقي في كرامات الصالحين عموما]

ومن تقدير العراقي لشيخه الإسنوي وتوثيقه، أنه أثبت في ترجمته له، إخباره ببعض المغيبات، ثم مشاهدة العراقي بنفسه تحققها مثلما أخبر الشيخ. ومثل هذا يعد من الكرامة التي هي أمر خارق للعادة، يُظهره الله تعالى متى وكيف يشاء، على يد عبد من عباده الصالحين، غير مُقْتَرن منه بالتحدي، ولا بدعوى النبوة، ولا الكرامة، ولا حرصه على إظهارها (١).

وقد أشار إلى ذلك ولي الدين بن العراقي حيث قال إن والده في ترجمته للإسنوي قد حكى عنه فيها كشفا ظاهرا (٢).

وأوضح الغزي أكثر فقال: «إن العراقي في ترجمته للإسنوي حكى عنه إخبارًا ببعض المغيبات، وذكر أنه شاهده منه» (٣).

لكنه لم يذكر لنا شيئًا معينًا من ذلك، وإنما نقل من كلام العراقي ما يدل على رأيه عموما في ثبوت مثل هذه الكرامات، فذكر أن العراقي بعد ذكره لبعض المغيبات التي أخبر بها الإسنوي وشاهد بنفسه تحققها، قال: «والله يُطلع من يشاء على ما يشاء، وهذا (أي ما ذكره عن الإسنوي) يسير بالنسبة إلى صالحي العوام، فضلا عن صالحي العلماء، فقد كان (أي الإسنوي) من أهل بيت مشهور بذلك» (٤).

ومن هذا نفهم: أن العراقي يقر بثبوت الكرامة للصالحين على اختلاف


(١) «تعريفات الجرجاني» ١/ ٩٦.
(٢) «ذيل ولي الدين» ٥/ وفيات سنة ٧٧٢ هـ.
(٣) «بهجة الناظرين» ٥/ ١٣٨.
(٤) «بهجة الناظرين» ٥/ ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>